الشيخ جعفر الباقري
218
صلاة التراويح ، سنة مشروعة أو بدعة محدثة ؟
ويقرأ في كل ركعة منها سورةً من قصار المفصل ! أفيقول أحد إنَّ هذا بدعة ، لأنه لم يرد فيه نص ولا سبق إليه المسلمون من قبل ) ؟ ! ثم يضيف مبرراً لبدعة ( التراويح ) دخولها في دائرة الجواز بزعمه : ( فإن قال : هذا يسوغ ، فإنَّه داخل تحت عموم ما ورد في فضل صلاة النافلة ، قيل له : والتراويح جائزة ومسنونة لأنَّها داخلة تحت عموم ما ورد في فضل صلاة الجماعة ) ( 1 ) . ولنا على كلام ( المعتزلي ) هذا ملاحظتان : الملاحظة الأولى : إنَّ العمل العبادي الذي نعته ( ابن أبي الحديد ) بالجواز ، وادّعى انَّه ليس بمكروه ولا حرام باتفاق الجميع ، لا يخلو من نقاش ، إذ أنَّ هناك خلافاً مستفيضاً بين الفقهاء في أنَّه هل يجوز الإتيان بالنوافل على أية هيئة كانت ، أو أنَّ صلاة النافلة لا بدَّ أن تُراعى فيها الشروط التوقيفية التي ذكرتها الشريعة الإسلامية لها ؟ ؟ فالرأي الذي عليه أتباع مدرسة أهل البيت ( عَليهِمُ السَّلامُ ) هو عدم جواز الإتيان بالنافلة التطوعية إلا بصورتها التوقيفية التي رويت عن النبي الخاتَم ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسِلَّمَ ) ، وأهل بيته الطاهرين ( عَليهِمُ السَّلامُ ) ، وهي أن تكون ركعتين ركعتين . قال السيّد ( محمد كاظم اليزدي ) في ( العروة الوثقى ) : ( يجب الإتيان بالنوافل ركعتين ركعتين ) ( 2 ) . وقال الشيخ ( الطوسي ) في ( الخلاف ) :
--> ( 1 ) المعتزلي ، ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، ج : 12 ، ص : 283 . ( 2 ) اليزدي ، محمد كاظم ، العروة الوثقى ، ج : 1 ، ص : 515 ، مسألة : 1 .